النووي
67
روضة الطالبين
إقرارها ، وإن لم تكن حائزة ووافقها الامام ، فوجهان يجريان فيما إذا مات من لا وارث له ، فألحق الامام به مجهولا ، أصحهما وبه قطع العراقيون : الثبوت بموافقة الامام . هذا إذا ذكره الامام لا على وجه الحكم ، أما إذا ذكره على وجه الحكم ، فإن قلنا : يقضي بعلم نفسه ، ثبت النسب ، وإلا ، فلا . ولا فرق بين أن تكون حيازة الملحق تركة الملحق به بغير واسطة ، أم بواسطة ، كمن أقر بعمومة مجهول وهو حائز لتركة أبيه الحائز تركة جده الملحق به ، فإن كان قد مات أبوه قبل جده ، والوارث ابن الأب ، فلا واسطة . فرع وارثان ، بالغ وصغير ، فالصحيح أن البالغ لا ينفرد بالاقرار وفي وجه : ينفرد ويحكم بثبوت النسب في الحال . وعلى الصحيح : ينتظر بلوغ الصغير . فإن بلغ ووافق البالغ ، ثبت النسب حينئذ . فإن مات قبل البلوغ ، نظر ، إن لم يخلف سوى المقر ، ثبت النسب حينئذ . فإن لم يجدد إقرارا - وإن خلف ورثة سواهم - اعتبر موافقتهم ، ولو كان أحدهما مجنونا ، فكالصبي . ولو خلف بالغين عاقلين فأقر أحدهما ، وأنكر الآخر ثم مات ولم يخلف إلا أخاه المقر ، فوجهان . أصحهما : يثبت النسب ، لان جميع الميراث صار له . والثاني : المنع ، لان إقرار الفرع مسبوق بإنكار الأصل . ويجري الخلاف فيما إذا خلف المنكر وارثا فأقر ذلك الوارث . ولو أقر أحدهما وسكت الآخر ثم مات الساكت وابنه مقر ، ثبت النسب قطعا ، لأنه غير مسبوق بتكذيب الأصل . فرع أقر الابن المستغرق بأخ مجهول ، فأنكر المجهول نسب المعروف ، لم يتأثر بإنكاره نسب المشهور على الصحيح ، وفي وجه : يحتاج المقر إلى بينة على نسبه ، وهو ضعيف ، ويثبت نسب المجهول على الأصح . ولو أقر بأخ مجهول ثم أقرا بثالث ، فأنكر الثالث نسب الثاني ، ففي سقوط نسب الثاني وجهان ، أصحهما : السقوط ، لأنه يثبت نسب الثالث فاعتبرت موافقته في ثبوت نسب الثاني . ولو أقر بأخوين مجهولين ، فصدق كل واحد منهما الآخر ، ثبت نسبهما ، وإن كذب كل واحد منهما الآخر ، ثبت النسبان على الأصح ، لوجود الاقرار من حائز التركة . وإن صدق أحدهما الآخر ، وكذبه الآخر ، ثبت نسب المصدق فقط ، هذا